عبد الحسين الشبستري

1056

اعلام القرآن

وبعد أن أقام في فدان آرام حوالي العشرين سنة رحل إلى فلسطين ، مصطحبا معه أهل بيته وأمواله الكثيرة ونعمه الوفيرة ، وبها ولد له بنيامين . عند خروجه من أرض فدان آرام مرّ بربيّة جلعاد ، ثمّ دخل أرض ساعير ، ودخل ساحور وبها ابتنى دارا ، ثمّ انتقل إلى قرية شخيم ، وقيل : شكيم بن جمهور ، وكانت تدعى أرشليم ، فاشتراها من صاحبها وخيّم بها ، ثمّ أوحي إليه من السماء بأن يبني مذبحا ، فأطاع الأمر وسمّاه إيل إسرائيل ، أي إله إسرائيل ، وهو بيت المقدس ، فأخذ يخدم فيه ، ويسرج قناديله ، وكان في كلّ يوم أوّل من يدخل إليه وآخر من يخرج منه . كان أهل شخيم وأهل أرشليم كفّارا يعبدون الأوثان من دون اللّه ، فقام أولاد يعقوب عليه السّلام بقتلهم وإبادتهم بأجمعهم . أمّا زوجته راحيل فارقت الحياة بعد أن ولدت له بنيامين ، فدفنها بافراث « بيت لحم » بفلسطين . قصّة ابنه يوسف عليه السّلام والحوادث التي جرت له مع إخوته ، والتي أدّت إلى محنته وفراقه عن أبيه يعقوب عليه السّلام سأذكرها - إن شاء اللّه - في ترجمة حياة نبيّ اللّه يوسف عليه السّلام . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ حزن يعقوب عليه السّلام على يوسف عليه السّلام يساوي حزن سبعين ثكلى بأولادها » . وبعد أن فرّج اللّه على يوسف عليه السّلام في مصر ، وأنقذه من محنته ، وأصبح الآمر الناهي لتلك البلاد ، رحل يعقوب عليه السّلام وأولاده وأحفاده وأهله - وكان عددهم 83 فردا ، وقيل : 63 ، وقيل : 390 ، وقيل : 73 شخصا - من فلسطين إلى مصر ، ونزلوا أرض جاسان ، وقيل : جاشان شماليّ بلبيس ، تحت رعاية وحماية يوسف عليه السّلام . وبعد أن أقام في مصر 17 سنة ، لبّى نداء ربّه وتوفّي بها عن عمرنا هز 147 سنة ، ودفن عند جبل المعظم ، ثمّ حمل رفاته إلى فلسطين ، ودفن بها في بيت المقدس عند مرقد أبيه إسحاق عليه السّلام ، وذلك حسب وصيّته .